الإمام النووي

أبو زكريّا، مُحيي الدين
631–676 هـ
يحيى بن شرف بن مُرّي الحزامي النَّوَوي دمشق — نَوى

ترجمته رحمه الله

الإمام مُحيي الدين أبو زكريّا يحيى بن شرف بن مُرّي الحزامي النَّوَوي الدمشقي. وُلد سنة 631 هـ في قرية نَوى من حَوران، وتُوفِّي في 24 رجب سنة 676 هـ — لم يَتجاوز 45 سنة، عاش حياةً قصيرة في عُمُر الزمن لكنّها كانت غَنيَّةً جدًّا في العلم والعمل والزُّهد والوَرَع.

من مُؤلَّفاته العَظيمة

  • المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجّاج — أَعظم شُروح صحيح مسلم على الإطلاق.
  • رِياض الصالحين — لا يَخلو منه بَيتُ مسلم.
  • الأربعون النَّوويّة — أَشهر مَجاميع الحديث في العالم الإسلامي.
  • الأذكار النَّوويّة — مرجع المسلمين في الأَدعية والأذكار.
  • التِّبيان في آداب حَملة القرآن.
  • المَجموع شرح المُهذَّب — موسوعة فقهيّة شافعيّة.
  • المِنهاج في الفقه الشافعي.
  • تَهذيب الأسماء واللُّغات.

ثناء العلماء عليه

  • شيخ الإسلام ابن تيمية: «الإمام أبو زكريّا النَّوَوي»، وعَدَّه من «علماء المسلمين».
  • الإمام الذهبي: «الإمام الحافظ الأَوحَد القُدوة، شيخ الإسلام، عَلَمُ الأولياء، صاحبُ التَّصانيف النافعة... سيِّد أهل هذه الطبقة... مُفتي الأمّة، شيخ الإسلام... الحافظ الفقيه الشافعي الزاهد، أحد الأعلام.»
  • الحافظ ابن كثير: «الشيخ الإمام العلّامة مُحيي الدين... محرِّر المذهب ومُهذِّبه وضابطه ومُرتِّبه، أحد العُبّاد والعُلماء الزُّهّاد.»
  • الحافظ ابن حجر العَسقَلاني: «شيخ الإسلام النَّوَوي»، «إمام الناس الشيخ مُحيي الدين النَّوَوي.»
  • الإمام ابن رجب الحنبلي: «الفقيه الإمام الزاهد القُدوة أبا زكريّا يحيى النَّوَوي.»
  • الشيخ مُحمَّد بن عبد الوهاب: اعتمده وأَوصى بشُروحه.

شُبهة الحدّاديّة

تَزعُم الحدّاديّة أنّ النَّوَوي «أَشعريّ» تَأوَّل بعض صفات الله (متأثِّرًا بالأَشعريّة السائدة في عَصره)، ويُخرجونه بهذا من دائرة أهل السنّة. ووَصل ببعض غُلاتهم — كمحمد شمس الدين — إلى القول بأنّه «مات لا يَعرف ربَّه»! وَصَل بعضهم إلى تَسميَته «القُمَلي» تَنقُّصًا من قَدره. ودَعا محمود الحدّاد إلى حَرق كُتبه!

الردّ العلميّ المُنصِف

الردّ العلميّ المُنصِف

أوّلًا: النَّوَوي مُتأوِّلٌ مُجتهِد، لا مُعانِدٌ مُصِرّ.

قرَّر شيخ الإسلام ابن تيمية: «المُتأوِّل المُجتهِد المُخطئ في مَسائل الصفات إذا كان حَريصًا على اتّباع الرسول ﷺ، فهو معذورٌ ومأجور على اجتهاده، وخطؤه مَغفور.»

ثانيًا: شَهادة الأمّة بإِمامته.

أَطبقت الأمّة على تَلقّي كُتبه بالقَبول قَرنًا بعد قَرن. هذا قَبولٌ عامّ لا يَكون إلا بشَهادة الله بالإخلاص والبَرَكة. ومن طَعن فيه فقد طَعن في إجماع الأمّة وفي شَهادة كُلّ من ذَكرناهم من العلماء.

ثالثًا: لازِم تَبديعه.

لو طُبِّق منهج الحدّاديّة لَوَجَب إسقاط شَرح صحيح مسلم — أَعظم شُروحه — وإسقاط رِياض الصالحين والأذكار والأربعين! وهذه مَفسدةٌ عُظمى لا يَقول بها عاقل ولا يَرضاها مسلم.

رابعًا: إَجماع علماء الدعوة السلفيّة.

أَئمّة الدعوة النَّجديّة (ابن عبد الوهاب وأبناؤه)، وعلماء الدعوة السلفيّة المُعاصرة (الألباني، ابن باز، ابن عثيمين، الفوزان، العلوان...) — كُلّهم يَعتَرِفون للنَّوَوي بالإمامة ويَعتمِدون كُتبه. فمن طَعن فيه طَعن في هؤلاء أيضًا.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾
القِسط هو العَدل، والعَدل يَستوجِب المُوازَنة بين الحَسنات والسيِّئات، لا الإجحاف بإسقاط أئمّة الإسلام.
«الإمام أبو زكريّا النَّوَوي.» — شيخ الإسلام ابن تيمية