الإمام أبو الحسن الأَشعري

أبو الحسن
260–324 هـ
علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأَشعري البصرة — بغداد

ترجمته رحمه الله

علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأَشعري، إمامٌ من أئمّة الإسلام. مَرَّ بثلاث مَراحل:

  1. الاعتزال أربعين سنةً مع شيخه الجُبَّائي.
  2. الانتقال إلى نُصرة السنّة ومُحاربة المُعتزلة بكُتبه ومُناظراته.
  3. الرُّجوع إلى مَذهب السلف الصريح في كتابه «الإبانة عن أُصول الديانة» — وهو من أَعظم كُتب العقيدة على الإطلاق.

ردَّ على المُعتزلة وفنَّد شُبَهَهم بشَكلٍ مُفصَّل، وأَلَّف عَشرات الكُتب في الذبّ عن السنّة. والتاريخ يَشهد له بفَضلٍ عَظيم في إيقاف زَحف المُعتزلة الذي كاد يَكتسح الأمّة.

شُبهة الحدّاديّة

تَطعن الحدّاديّة في الإمام أبي الحسن، ولا تُفرِّق بينه وبين الأَشعريّة المُتأخِّرة، فتُسقطه بالكُلّيّة وتُحمِّله أَقوالًا لم يَلتَزِمها. ويَجعلون كُتبه المُتقدِّمة (في فترة ما قبل رُجوعه) حُجَّةً عليه، رغم تَصريحه بالرُّجوع إلى مَذهب السلف في «الإبانة».

الردّ العلميّ المُنصِف

الردّ المُنصِف

أوّلًا: التَّفريق بين الإمام والمَدرسة.

لا يُسوَّى بين الأَشعري نَفسه وبين الأَشعريّة المُتأخِّرة. كَثيرٌ من أَقوال المُتأخِّرين لا يَلزَم نِسبتها إليه. وقد قَرَّر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.

ثانيًا: الرُّجوع المُعتبَر.

رَجَع الإمام في آخر عُمره إلى مَذهب السلف الصريح، وأَلَّف «الإبانة» وهو من أَعظم كُتب العقيدة. هذا الرُّجوع مُعتبَرٌ شَرعًا وعِلمًا، ولا يَجوز الحُكم عليه بمَرحلةٍ سابقة بعد التَّوبة منها.

ثالثًا: نَفي العِصمة مع حِفظ المنزلة.

الإمام غير مَعصوم — يُخطئ ويُصيب. يُصحَّح خَطؤه بالدليل، دون إِسقاط منزلته أو تَشويه سيرته.

رابعًا: مَنع التبديع والتكفير.

يُحظَر تَبديعه أو تَكفيره أو إِخراجه من أهل السنّة بالجملة. الخِلاف معه في بعض الأبواب مَنهجيٌّ جُزئيّ، لا عَقَديٌّ مُخرِج.

أبو الحسن الأَشعري: إمامٌ مُجتهدٌ من أهل السنّة، له فَضلٌ ونُصرةٌ للسنّة، يُخطئ ويُصيب، ويُحترم ويُناقَش علميًّا بِلا تَقديسٍ ولا تَبديع.
«قد بَيَّنتُ في كتاب «الإبانة» جُمَل ما يَقول به أهل السنّة.» — أبو الحسن الأَشعري في رُجوعه