لا تُعدّ «الحدّاديّة» فِرقةً قديمة في كُتب المِلَل والنِّحَل، بل هي نَبتةٌ خَبيثةٌ حَديثة، تُنسَب إلى مُؤسِّسها محمود أحمد الحدّاد المصري (المولود سنة 1374 هـ تَقريبًا) من مَدينة طنطا بمحافظة الغربيّة بمصر.
سياق النشأة
- عَمل محمود الحدّاد في المُحاسبة، ثم انتقَل من مصر إلى السعودية، واستَقرَّ في المدينة المنوّرة.
- تَلقَّى العلم على بعض المشايخ، وتَستَّر بعَباءة السلفيّة.
- اشتَغل فترةً مع الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في مَشروع تَتبُّع زلّات العلماء المُعاصرين.
- سُرعان ما انفَصَل عن المدخلي — لكنّه لم يَنفَصل لأنّ المدخلي مُتشدِّد، بل لأنّ المدخلي «غير مُتشدِّد كفايةً»! إذ رأى الحدّاد أنّ المدخلي يَكتفي بتَبديع الأحياء، فأراد التَّوسُّع لِيَطعن في الأموات أيضًا.
قال ربيع المدخلي نفسه: «الحدّاديّون قادهم رجلٌ صاحبُ هَوًى، صاحبُ حَسَدٍ وبُغضٍ واحتقارٍ للعلماء، حياتُه وهو في مصر قبل أن يأتي إلى البلاد معروفٌ بالطعن في العلماء والإساءة إليهم.»
السِّمات الأساسيّة للفِرقة الحدّاديّة الأَصليّة
- التَّبديع بالجزئيّات (كلّ خَطأ يُسقط صاحبه).
- الدعوة إلى حَرق كُتب الإمام النووي وابن حجر العَسقلاني (فَتح الباري، شرح صحيح مسلم...).
- تَأليف كتاب «الخميس» لتبديع الإمام الألباني.
- الطَّعن في الإمام أبي حنيفة، وفي ابن تيمية لعَدم تَكفيره الأشاعرة.
- الامتحان بالأشخاص (تَبديع من لا يُوافقه في الحُكم على شَخصٍ بعَينه).
تَصدّي العلماء
تَصدَّى لمحمود الحدّاد كِبار علماء السلفيّة المُعاصرة:
- الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
- الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
- الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله
- الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله
- الشيخ صالح الفوزان حفظه الله
- وحتى الشيخ ربيع المدخلي نفسه، رغم مَنهجه المُشدَّد في التبديع
نَتيجة لذلك، طُرد محمود الحدّاد من السعودية، وعاد إلى مصر، وخَفت صَوته. لكنّ نَواةَ الفِرقة بَقيت، وانتَظرت زمنَ الإنترنت لتَتجدَّد بشَكلٍ أَخطر.