الإمام أبو حنيفة

أبو حنيفة، الإمام الأَعظم
80–150 هـ
النُّعمان بن ثابت بن زُوطى الكوفي الكوفة

ترجمته رحمه الله

النُّعمان بن ثابت بن زُوطى، الإمام الأعظم، أحد الأئمّة الأربعة المتبوعين. وُلد بالكوفة سنة 80 هـ، وأَخذ العلم عن جَمعٍ كبير من التابعين، ولَقي بعض الصحابة. كان إمامًا في الفقه والاجتهاد، تقيًّا ورِعًا، يُحيي اللَّيل بالقيام والقرآن.

ثناء الأئمّة عليه

  • الإمام الشافعي: «الناسُ في الفِقه عِيالٌ على أبي حنيفة.»
  • الإمام مالك: رآه فقال: «هذا أبو حنيفة، لو كَلَّمَكم في هذه السارية أن يَجعلها ذَهبًا، لَقام بحُجّته.»
  • الإمام أحمد: روى عنه ودَافع عنه ضدّ ما نُسب إليه من بعض الأقوال.
  • الإمام ابن المبارك: «أبو حنيفة أَفقه الناس.»
  • الإمام يحيى بن مَعين: وَثَّقه ودَافع عنه.

أَجمعت الأمّة على إِمامته في الفقه، ودَوَّن أَصحابه (أبو يوسف، محمد بن الحسن الشيباني، زُفَر، الحسن بن زياد...) فِقهَه في كُتبٍ لا تَزال تُدرَّس إلى اليوم في كُلّ مَدارس الإسلام.

شُبهة الحدّاديّة

تَتجرَّأ الحدّاديّة (وعلى رأسهم الخُليفي في كتابه «الترجيح بين أقوال المُعدِّلين والجارحين في أبي حنيفة») على تَبديع الإمام الأعظم وحتى تكفيره، مُتمسِّكين برِوايات تاريخيّة مَكذوبة أو مَقطوعة السياق أو مَنسوبة إلى أعدائه من الحَنابلة المُعاصرين له (الذين كانت بينهم وبينه خُصومات لا عِلاقة لها بالحقّ).

الردّ العلميّ المُنصِف

الردّ على شُبهات الحدّاديّة في أبي حنيفة

أوّلًا: إجماع الأمّة العَملي.

إِجماع المسلمين على اتّباع مَذهبه قُرونًا متطاولة في الهند والشام والعراق وتركيّا وسائر بِلاد المسلمين، دليلٌ قاطعٌ على إِمامته وسُنّيَّته. «لا تَجتمع أُمَّتي على ضَلالة».

ثانيًا: ما نُسب إليه من شُبه «الإرجاء» أو «خَلق القرآن».

قال الإمام أحمد بن حنبل: «ما ثَبتَ عندنا أنّ أبا حنيفة قال: القرآن مَخلوق.» ويَكفي بهذا رَدًّا على من يُنزِّل الإطلاقات على عَيْنه.

ثالثًا: قاعدة جَمع كلامه قبل الحُكم.

لا يَصحّ الحُكم على عالِمٍ كأبي حنيفة بنَقلٍ مَبتورٍ أو رِواية آحاد بلا تَحقيق. تُجمَع أَقواله، وتُفهَم في سِياقها الفقهي والزمني، ويُراعى اختلاف مَناهج الاستدلال.

رابعًا: الزَّلَّة لا تُسقِط الإمامة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ليس كلّ من أَخطأ في شيء من الدين يُهجَر، بل ولا كلّ من ابتَدع.» فكيف بإمامٍ كأبي حنيفة، أَجمعت الأمّة على عِلمه وفِقهه؟

خامسًا: مَنهج ابن تيمية في الحُكم.

ابن تيمية نفسه — مَرجع الحدّاديّة المُدَّعى — أَثنى على أبي حنيفة وذَبَّ عنه، واتَّبع أَصل «رَفع المَلام عن الأئمّة الأَعلام» في الخطأ الاجتهادي.

أبو حنيفة إمامٌ سُنّيٌّ مُجتهِد. يُخطئ ويُصيب. يُحترم ويُناقَش علميًّا. ولا يُبدَّع ولا يُكفَّر.
«الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة.» — الإمام الشافعي