لقد سألتُ أكثر من عشرة من أتباع الحدادية بشكلٍ مباشر، وفي مناقشاتٍ خاصة، أن يَذكروا لي اسمَ عالمٍ واحد يَحتكمون إليه في خلافاتهم، فلم يَستطع أحدُهم الإجابة، ولم يَتجرّأ أحدهم على ذكر اسم عالمٍ واحدٍ يكون حُجّةً عليهم.
إنّها واللهِ لمصيبةٌ كبيرة وكارثةٌ فكريّة أن يَشعر هؤلاء بالحرج من الاستناد إلى عالمٍ معتبَر، وكأنّ الأمّة بأكملها واقعةٌ في ضلالٍ مبين، وهم وحدهم القابضون على الحقيقة!
إنّ هذا الشعور بالعزلة والانفصال عن علماء الأمّة عبر التاريخ، وعدم الجرأة على اعتماد أيّ مرجعيّة علميّة سوى أهوائهم وفهمهم السقيم لأقوال العلماء، إنّما يَكشف عن خطورة هذا الفكر الذي يَجعل أتباعه يَتوهَّمون أنّهم وحدهم على الحق، بينما يَطعنون في العلماء ويُسيئون إلى جهودهم المباركة في حِفظ الدين وتعليمه.
والله إنّي لأَشفق على كلّ شابٍّ حدّاديّ ضائع، يُؤمن بشيخه الحدادي ويُقدّمه على سائر علماء المسلمين، بل ويَرفعه إلى مرتبةٍ أعلى من العلماء الكبار أمثال الذهبي وابن كثير وابن تيمية وابن القيّم وابن رجب وغيرهم.